ابن تيمية
16
مجموعة الفتاوى
مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَاتَّبَعَ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ ؛ فَإِنَّهُ يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ . فَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ مَنْ أَنْكَرَ الْفُتْيَا بِأَنَّهُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ وَادَّعَى الْإِجْمَاعَ عَلَى وُقُوعِهِ وَقَالَ إنَّ الْوَلَدَ وَلَدُ زِنَا : هُوَ الْمُخَالِفُ لِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ مُخَالِفٌ لِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَإِنَّ الْمُفْتِيَ بِذَلِكَ أَوْ الْقَاضِيَ بِذَلِكَ فَعَلَ مَا لَا يَسُوغُ لَهُ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ . وَلَيْسَ لِأَحَدِ الْمَنْعُ مِن الفُتْيَا بِقَوْلِهِ وَلَا الْقَضَاءُ بِذَلِكَ وَلَا الْحُكْمُ بِالْمَنْعِ مِنْ ذَلِكَ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَالْأَحْكَامُ بَاطِلَةٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ . وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً . وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ . وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : عَنْ رَجُلٍ ادَّعَتْ عَلَيْهِ مُطَلَّقَتُهُ بَعْدَ سِتِّ سِنِينَ بِبِنْتِ وَبَعْدَ أَنْ تَزَوَّجَتْ بِزَوْجِ آخَرَ فَأَلْزَمَهُ بَعْضُ الْحُكَّامِ بِالْيَمِينِ فَقَالَ الرَّجُلُ : أَحْلِفُ أَنَّ هَذِهِ مَا هِيَ بِنْتِي . فَقَالَ الْحَاكِمُ : مَا تَحْلِفُ إلَّا أَنَّهَا مَا هِيَ بِنْتُهَا فَامْتَنَعَ أَنْ يَحْلِفَ إلَّا أَنَّهَا مَا هِيَ بِنْتِي وَكَانَ مَعَهُ إنْسَانٌ فَقَالَ لِلْحَاكِمِ : هَذَا مَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهَا مَا هِيَ بِنْتُ هَذِهِ الْمَرْأَةِ فَضَرَبَهُ الْحَاكِمُ بِالدِّرَّةِ وَأَحْرَقَ بِهِ فَحَلَفَ الرَّجُلُ فَكَتَبَ عَلَيْهِ فَرْضَ الْبِنْتِ . فَهَلْ يَصِحُّ هَذَا الْفَرْضُ ؟ .